الشيخ حسن المصطفوي

13

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المعنى يكون بالتكوين أو بالاختيار أو بالجعل . فالأوّل كما في : * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * - 19 / 93 . * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ) * - 6 / 61 . * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - 51 / 56 . أي خلقتهم على هذه الكيفيّة وعلى أن يكونوا عبادا في جريان أمورهم وفي البقاء وإدامة الحياة ، فقدّر فيهم استعداد كونهم متذلَّلين خاضعين مطيعين طبق التكوين . وهذا كما في الآية : . * ( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * . فانّ العبوديّة التكوينيّة : هو التذلَّل على حسب التكوين وبمقتضاه ، لا بحسب الاختيار الثانوىّ وباقتضاء التعقّل والتفكَّر . ويمكن أن يراد في قوله - ليعبدون : مطلق العبوديّة ، أو الاختيارىّ . والثاني كما في : * ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا ا للهَ ) * - 7 / 65 . * ( أَنِ اعْبُدُوا ا للهَ وَاتَّقُوه ُ وَأَطِيعُونِ ) * - 71 / 3 . * ( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 3 / 79 . * ( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) * - 109 / 2 . فانّ العبادة بالاختيار : هو التعبّد طوعا وبحسب التعقّل والتفكَّر . والثالث كما في : * ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) * - 2 / 178 . * ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * - 16 / 75 . فالعبوديّة الحقيقية : هو تطابق التعبّد الاختيارىّ التشريعىّ العبوديّة التكوينيّة ، فانّ التشريع لازم أن يطابق التكوين ، والَّا يلزم التضادّ فيما بينهما ويفوت الغرض المقصود من التكوين والخلق . وهذا كما قال تعالى . * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * - 2 / 21 . * ( إِنَّ ا للهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * - 3 / 51 .